google-site-verification=ki7U2nxrPUTCZ3EFncr8SrtusE1rq8sjCMYnSpP9oOY
موقع يهتم بالمرأة العربية وعواطفها وتحدياتها وأحلامها وشريك حياتها

لماذا تشعر بالإرهاق الدائم؟ وكيف تعيد شحن طاقتك الكامنة؟

0 142

الجميع يمتلك كنزًا عظيمًا يختبئ في داخله؛ كلما أحسن التعامل معه أنار له الطريق ودفعه للأمام بقوة، وكلما أُهمِل وتجاهَل استنزف طاقته وتركه مُرهقًا ومحبطًا.

هل سألت نفسك يومًا:

لماذا أشعر بالإرهاق دون سبب واضح؟ ولماذا لا أُنجز رغم انشغالي طوال اليوم؟

جميع هذه التساؤلات تقود إلى إجابة واحدة: الطاقة الكامنة بداخلك.

تلك الطاقة التي قد تدفعك للاستمرار رغم التعب، أو تُجبرك على التوقف للحظات لتخبرك بأنك بحاجة إلى فترات قصيرة من الراحة لتجديدها.

إذا تأملنا قليلًا، نجد أن الإنسان عندما يبذل جهدًا دون تخطيط مسبق يستهلك طاقة أعمق، بينما حين يتعامل مع تفاصيل حياته بذكاء تتجدد طاقته ويعيد توظيفها لصالحه.

ومن هنا نصل إلى حقيقة جوهرية: الحياة مجموعة من المهام والمسؤوليات التي نتحملها لتحقيق أهداف مستقبلية، لكن الصحة النفسية والجسدية تبقى مسؤوليتنا الأولى.

نحن نعلم أن الإنسان قادر على التحمّل، وقوي في مواجهة ضغوط الحياة، لكن لكل إنسان حدًّا للصمت الداخلي… ذلك الصمت الذي يعني تأجيل الراحة.

ذاك الصوت الخافت الذي يقول في كل مرة:

«أرجوك ارحمني ولو للحظة، وأعدك أن أُعيدك أقوى مما كنت»

تجاهل هذا الصوت ينعكس مباشرة على جودة حياتنا وإنجازنا.

كمرشدة نفسية، أرى أن الإنسان يشبه بطارية تحتاج إلى شحن يومي. 

فكما أن كثرة استخدام الهاتف تُضعف بطاريته وتُقلل من كفاءته، كذلك الإنسان؛ كثرة المهام، وتكرار الجهد على الوتيرة ذاتها منذ الصباح حتى المساء، تُنهك الجسد وتُربك العقل.

عندها يبدأ الدماغ بإرسال إشارات واضحة:

حاجة إلى راحة، إلى نوم، إلى إعادة شحن، فغياب الراحة لفترات طويلة يجعل الإنسان مستنزفًا جسديًا، وذهنيًا، وروحيًا.

ولو تأملنا مثالًا بسيطًا: 

الساعة الكهربائية المتصلة بمقبس الطاقة تعمل بلا توقف وتؤدي وظيفتها بدقة، لكن ما إن يُفصل عنها مصدر الطاقة حتى تتوقف.

وهكذا الإنسان؛ عندما ينقطع عن الراحة يفقد قدرته على الإنجاز، إما فيؤدي مهامه دون تركيز وبجودة منخفضة، أو يؤجلها ليعود إليها لاحقًا بطاقة أفضل وتقييم ذاتي أعلى.

 

انطلاقًا من الخبرة الإرشادية النفسية، يمكن القول إن المشكلة ليست في الوقت؛ فالوقت متاح للجميع، لكن إما أن يتحكم بك… أو تتحكم به.

إدارة الطاقة بذكاء لا تعني زيادة الجهد، بل تعني ترتيب الأولويات: من الأهم، إلى المهم، ثم الأقل أهمية.

ومن التجارب العملية الفعّالة في هذا المجال استخدام مصفوفة أيزنهاور، وهي أداة بسيطة لكنها عميقة الأثر، تُقسّم المهام حسب الأهمية والاستعجال.

وكلما أتقن الفرد ترتيب أولوياته، اكتسب رصيدًا أعلى من الطاقة، وربح وقتًا كافيًا ليعيش حياته بجودة أفضل بعيدًا عن الاستنزاف.

ومع الاستمرار في تطبيق هذه الطريقة، تتحول من مجرّد أداة إلى عادة يومية يصعب الاستغناء عنها.

وتبدأ بملاحظة أن المهام تشبه الأحجار مختلفة الأحجام؛ نضع الحجر الكبير أولًا، ثم نتدرج إلى الأصغر، فيتكوّن لدينا بناء متماسك بدل فوضى مُرهقة.

ما يغفل عنه كثيرون أن طاقة الإنسان تختلف باختلاف ساعات اليوم. فالنشاط في الصباح ليس كالنشاط في المساء، ولهذا نبدأ بالمهام الأهم والأكثر استعجالًا، ونؤجل غير المهم وغير المستعجل.

هذا الوعي وحده يقلل من التأجيل والمماطلة، ويمنع نفاد البطارية في آخر اليوم.

الحقيقة التي لا يمكن إنكارها:

كل سعي واِجتهاد يستهلك طاقة، لكن الراحة ليست كسلًا.

أتعب، خطّط، اسعَ، لكن لا تُلغِ ذاتك في الطريق، فالأثر الجميل والنجاح الحقيقي لا يُبنى على الإنهاك المستمر.

أخيرًا، يمكن القول إن كل إنسان يستحق الراحة وقسطًا كافيًا من النوم.

توقّف قليلًا، كن عطوفًا مع نفسك، كن معها لا عليها.

رتّب مهامك، انتبه من البدء العشوائي، وكن أنت من يدير الوقت… لا العكس.

ابتعد عن هدر طاقتك، فوّض ما لا يعنيك، امتلك القيادة الذاتية، واشحن بطاريتك قبل أن تنفد.

فالإنسان، في جوهره، منارة للأمل والمعرفة.

اقرأ أيضا: كيف تتشافى من الصدمات؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.