فى زمن السرعة والتطور والانجازات الهائلة تعيش الأنثى صراعًا خفيًا بين طبيعتها اللطيفة الأنثوية ومتطلبات الواقع القاسية، تصارع لثبت ذاتها وتؤدى دورها المؤثر الفعال فى محيط حياتها الشخصية والأسرية والمجتمعية.
الأنوثة بين الصراع الداخلى والخارجى
ظاهريًا لا تكف الأنثى عن الركض والعمل بشتى أشكاله استجابةً لضغوط الواقع ومتطلبات الحياة حيث تتطلع لحياة شخصية وأسرية وعملية واجتماعية تقترب من المثالية بينما لو توقفت قليلًا وتأملت نفسها من الداخل لوجدت فى داخلها اشتياق للسكينة والهدوء والراحة.
فالضغط المستمر وصراعات الحياة تجعلها فى وضع الطوارئ الدائم حيث تضطرب الأمور بداخلها ويتأرجح الحال بين الإرهاق والسرعة وأحيانًا العصبية، رغبةً فى تحقيق المهام والانجازات التى لا تتوقف.
ونتساءل هنا؟
هل يتطلب هذا السيناريو قوة أم إصرار وتحدى أم اقتناع بالتمهل والتوقف قليلًا ؟
تذكرى أيتها الأنثى أن القوة الحقيقية أحيانًا تكون فى التمهل والتوقف، فى التنفس بعمق، فى الإصغاء لنداء سكينة الروح وراحة الجسد، فى صنع مساحة للسلام.
كيف تصنعين مساحة للسلام ؟
_ اعترفى بأهمية العناية بنفسك، بصحتك الروحية والعقلية والجسدية، خصصى أوقات لابد فيها من الاسترخاء والتأمل والهدوء.
_ استمعى لمشاعرك دون إصدار أحكام قاسية أو لوم وتأنيب، تحررى من مواقف الماضى المقيدة لشعورك بالسلام، تناسى الكلمات السلبية التى أثرت فيكِ.
_ احرصى على بناء علاقات صحية ولو قليلة، هذا من شأنه أن يساهم فى الدعم العاطفى ومصدر للطاقة الإيجابية.
_ تحكمى فى حدودك الشخصية مع الآخرين لحماية نفسك وراحتك وسلامك النفسى.
_ لا تتوقفى عن ممارسة هواية أو رياضة أو نشاط ذلك يعزز من الشعور بالسعادة والرضا.
_ تقبلى نفسك كما أنتِ بنقاط القوة والضعف واظهرى لنفسك التقدير والاحترام فحبك لذاتك يُبنى كل يوم فتجدى نفسك تستمتعى بوجودك كأنثى دون الحاجة لإثبات شئ لأحد.
_ اطلبى المساعدة عند الحاجة فذلك ليس ضعف بل من سمات الأنوثة والوعى الذاتى، تقبلى المساعدة وقت الحاجة إليها من الأشخاص المناسبين.
_ كونى ممتنة لله على النعم، استقبلى نعم الله عليكِ، تحررى من مشاعر الصراع والركض وحتمية الانجازات السريعة، تبنى مشاعر الحب والوفرة والسكينة والسلام.
وأخيرا، لتعلمى عزيزتى الأنثى أن الأنوثة الحقيقية لا تزدهر فى ساحة الحرب والركض بل فى مساحة السلام التى تصنعيها لنفسك، نعم كونى قوية كما تريدين وانطلقى فى تحقيق مهامك وانجازاتك ولكن برفق، بتمهل، بسكينة، لتنعمى بفطرتك التى فطركِ الله عليها.