google-site-verification=ki7U2nxrPUTCZ3EFncr8SrtusE1rq8sjCMYnSpP9oOY
موقع يهتم بالمرأة العربية وعواطفها وتحدياتها وأحلامها وشريك حياتها

فلسفة التماسك: كيف تبني “المرونة الأسرية” بيتاً لا تكسره العواصف؟

0 26

 مفهوم المرونة الأسرية والرفق

في جوهرها، المرونة تعني الرفق، والرفق هو التيسير والسماحة والمسامحة. وكما ورد في الأثر، ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما انتزع من شيء إلا شانه. والأسرة، بوصفها تلك الرابطة الاجتماعية التي تجمع بين الأفراد بروابط القرابة أو الزواج أو التبني، هي أحوج ما يكون إلى هذا الرفق لضمان استمراريتها ورعاية أطفالها وتوفير احتياجاتهم في بيئة سوية.

ما هي المرونة الأسرية؟

تُعرف المرونة الأسرية بأنها قدرة الأسرة على حشد قواها وإمكانياتها لمواجهة تحديات الحياة بشكل إيجابي. تبرز أهمية هذه المرونة بشكل خاص لدى الأسر التي تعرضت لضغوطات أو معاناة كبيرة، حيث تعمل كممتص للصدمات يراعي الظروف البيئية والعوامل الوراثية، ويحول الأزمات إلى فرص للنمو والتماسك.

مقومات بناء المرونة الأسرية

لتحقيق مفهوم المرونة الأسرية على أرض الواقع، يجب أن تستند الأسرة إلى عدة ركائز أساسية:

1. تحفيز السلوك الإيجابي والتغاضي

المرونة تتطلب نوعاً من “الذكاء العاطفي” عبر التغاضي عن فلتات اللسان، سواء كانت سوء أدب عابر أو قسوة في الحوار. بدلاً من الصدام، يتم توجيه النصيحة عبر الدعم النفسي، والاحتواء، والحث على التعاون والمشاركة.

2. الحب غير المشروط والمشاركة

يعتبر الحب المتبادل بلا قيود هو الوقود المحرك للأسرة. ويظهر ذلك من خلال تبادل الهدايا الرمزية واسترجاع الذكريات الجميلة. كما تتجلى المرونة الأسرية في وقت الأزمات من خلال توزيع الأدوار والتعاون بما يتناسب مع قدرة ومقدور كل فرد.

3. الحفاظ على الخصوصية الثقافية

لكل أسرة ثقافة خاصة تشمل شعائر دينية وعادات عرفية. احترام هذه الخصوصية وعدم الانجراف وراء المقارنات الخادعة مع الأسر الأخرى يعزز من ثبات ومرونة الكيان الأسري.

4. التواصل الفعال ولغة الحوار

التواصل هو الشريان التاجي للمرونة. ولكي يكون فعالاً، يجب مراعاة:

  • الصدق والبعد عن الغموض والتحوير.

  • حسن الاستماع ومراعاة لغة الجسد وتعبيرات الوجه.

  • منح حرية الرأي والتركيز على نقاط الاتفاق لتقليل فجوة الخلاف.



قيم تعزز المرونة والاستقرار

تستمد المرونة الأسرية قوتها من مجموعة قيم أخلاقية، أهمها:

  • الاحترام والمسؤولية: عبر الانصياع لمبادئ الديمقراطية وتحمل كل فرد لواجباته.

  • الصبر والوفاء: الحكمة في الاستجابة للتحديات والالتزام بالوعود المشتركة.

  • النمو الروحي والابتسامة: التطور الدائم في الوعي والثقافة، والحفاظ على الهدوء والإيجابية في التعامل اليومي.

كتم الأسرار وتقبل الاختلاف

إن الإيمان بأن مشاكل الأسرة ملك لها وحدها هو حجر الزاوية في حمايتها. الاستعانة بأطراف خارجية غالباً ما يشوه المظهر العام ويؤدي إلى “الفضيحة”. ومن ناحية أخرى، فإن تقبل سنة الاختلاف يحمي الأسرة من التحول إلى “خلاف” مدمر. فالخلاف يعني التعصب وعدم تقبل الرأي الآخر، بينما الاختلاف الواعي يثري بيئة الأسرة.

خاتمة: حماية الأبناء من الصراعات

في الختام، إن أعظم تطبيق لمفهوم المرونة الأسرية هو إبعاد الأبناء عن الخلافات الزوجية. فالصراعات أمام الأبناء تفقدهم مهارة المرونة وتجعل القدوة مهتزة في نظرهم، مما يمهد الطريق للتفكك. إن الأسرة المرنة هي التي تعرف كيف تختلف خلف الأبواب المغلقة، وتظهر أمام أبنائها كبنيان مرصوص يشد بعضه بعضاً.

اقرأ أيضا: الاستبداد النفسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.