إن النظام لقيمة خلقية هي من أسمى وأرقى القيم، فبدونه يسود الفوضى والإضطراب والعشوائية، والتي لطالما دخلت حياة الفرد، لدمرته.
كيف لا!
فالعشوائية تضيع لنا الكثير من الوقت، ولا تسمح لنا بتوظيف ما نملك توظيفا ملائما ومناسبا، فهي تجعلك تضع كل شئ في غير مكانه الصحيح!!
ولكن لماذا؟
لأن العشوائية مشتقة من الفعل عشو، بمعنى أساء بصره، فالعشاوة هى سوء البصر سواء ليلا أم نهارا، وهي توحي دائما بإنعدام الغرض والغاية.
لذا فالنظام قيمة لها ماهية، والتي تختلف عن بقية القيم من حيث كونها هى أساس بقية القيم والمبادئ، بل أساس الحياة كلها، لاسيما وأن الحياة مبنية على مجموعة من المبادئ والقيم، والتي تربط بين أفرادها وبين بعضهم البعض.
وللنظام تأثير كبير وفعالية كبيرة على الفرد والمجتمع، فما انتصرت أمة إلا بنظامها وما هزم شعب إلا بما يسوده من فوضى واضطراب.
وللنظام طرق وأشكال شتى!!
كيف هذا؟
إذا كان النظام قيمة تحكم كل من الفرد والمجتمع، وبالتالي فمن المفروض أن يكون هناك نظام شخصي ونظام إجتماعي.
والمجتمع نوعان: محلي، دولي.
أما المحلي فهو يشمل مجموعة من الناس، تجمعهم أعراف وعادات معينة.
أما الدولي فهو يشمل الدولة ككل، التي تجمعها قوانين وقواعد معينة من قبل حاكمها.
فكما أن هناك نظام يطالب به الفرد على مستواه الشخصي، فكذلك هناك نظام يطالب به الناس مع بعضهم البعض، ونظام تطالب به الدولة ككل شعبا وقادة.
لا شك أن النظام قيمة خلقية، ولكن كما نعرف أن القيم بعضها فطري يولد به الفرد وبعضها مكتسب.
فالنظام من أي أنواع القيم؟
الفطري أم المكتسب!!
وهذا ما سنوضحه في هذا الموضوع.
مفهوم النظام
لغة: يعني وضع الأشياء في مكانها.
اصطلاحا: مجموعة المبادئ والتشريعات والأعراف، وغير ذلك من الأمور التي تقوم عليها حياة الفرد والمجتمع وحياة الدولة، وبها تنظم أمورها.
مفهوم النظام في الإسلام: هو الأحكام والقواعد، التي شرعها الله لتنظيم أعمال الناس وعلاقاتهم المتعددة والمتنوعة، والتي هي مشتقة من العقيدة الإسلامية، والتي هي في الأساس متمثلة في الكتاب والسنة.
حقيقة النظام
إن النظام هو في الأساس قيمة ضرورية لتقدم الأمم والحضارات.
كيف لا!
فما تقدمت أمة إلا لنظامها، وما ارتقت كل حضارة إلا بإلتزامها، فالإلتزام والنظام بمعنى واحد.
وذلك لأن النظام من أولى أسس بناء الحضارات، التي هي معيار تفاوت الأمم، والتي تعتمد في أساسها على مجموعة من المبادئ والقوانين، والتي يعلوها النظام.
النظام أساس كل نجاح
فما تفوق إنسان في عمله إلا بإنضباطه، وتحريه الإلتزام بقوانين وقواعد عمله.
يتمثل دور النظام في تحقيق النجاح في الآتي:-
إنه بالنظام يستطيع المرء ترتيب أولوياته، والذي تعد من أولى أسس النجاح، فترتيب الأولويات أمر في غاية الأهمية، ولن تتحقق هذه الخطوة إلا إذا كان صاحبها صافي الذهن مرتاح البال، فلا هو مشوش الفكر ولا هو مشغول البال، ومن هنا نخلص إلى أن من أولى عقبات النظام هو انشغال البال الزائد وغير الطبيعي الذي يترتب عليه ما يعرف بالتشتت، والذي يعد مبعثر للفكر، ومذهبا لقوته وصلابته وسلامته.
النظام نبراس كل فضيلة :-
وكل فضيلة جاء بها الإسلام من أمر أو نهى أو خبر يقتضي التصديق، فهى قد حد لها الله حدود معينة، وضبطها بضوابط واضحة، بحيث لا يعتريها لبس ولا أدني شك.
وهذا يعني أن: حتى ديننا الإسلامي جاء إلى العباد بأسلوب منظم.
كيف لا!
وهو لم يفرض علينا دفعة واحدة، فقد اتبع الإسلام سنة التدرج، والتي هي أولي علامات التنظيم التشريعي الهادف،حيث جاء بهذه الطريقة المنظمة؛ حتى تألف النفوس الأحكام الشرعية شيئا فشيئا، فتطيقوها نفوسهم، فيستطيعوا العمل بها كلها.
مرجع كل إنسان
فالله خلق كل فرد منا بطريقة محكمة، دقيقة، متقنة “صنع الله الذي أتقن كل شئ”، وفق نظام معين يتناسب مع طبيعته وفطرته وطبيعة الحياة التي سيعيشها.
فحاشاه سبحانه وتعالى أن يخلق شيئا عبثا.
مدى فعالية النظام
إن النظام أمر ذو فعالية كبيرة، فهو نافع في كلا الأحوال، وقد تعددت فوائده وكثرت لدرجة أنها لا تحصى ولا تعد، ولعل ذلك راجع إلى الأسباب الآتية، ومنها:-
- النظام يوفر على صاحبه الكثير من الجهد، ويوفر له أيضا الكثير من الوقت.
- يورث لدى صاحبه راحة البال والثقة والطمأنينة، وسرعة الإستجابة لما حوله من مؤثرات.
- يساهم في تحقيق الإنجاز، وأداء الكثير من المهمات في وقت قصير.
- دليل على احترام صاحبه، كيف لا؟ وهو يوحي بإلتزام صاحبه؛ لأن النظام يستلزم الإنضباط والإلتزام، فهما مكملان لبعضهما، وكأنهما وجهان لعملة واحدة.
طرق وأشكال النظام
أولا /النظام الشخصي ويتحقق بالأتي:-
- ترتيب الأولويات: وقد سبق وتكلمنا عنه.
- عمل خطة لتحقيق الأهداف، كل هدف على حدة.
- عمل قائمة للأهداف، وتقسيمها إلى أهداف قصيرة المدى، ومتوسطة المدى وطويلة المدى.
- عمل قائمة خاصة بالأنجازات.
ثانيا /النظام الإجتماعي، وعلى مستوى الدولة خصيصا:-
- توفير الوسائل والطرق اللازمة لتلبية احتياجات كل فرد من أفراد المجتمع، من سلع غذائية، ووظائف، وخدمات علاجية، وتوعية دينية.
- معاقبة المجرمين ومن يستحق.
- وضع رقابة على عاتق العاملين في كافه المصالح الحكومية، والإعفاء عن بعض القيود الملزمة، التي تقلل من مستوى كفاءة بعض الأفراد، وتتسبب في ضعف هويتهم الإقتصادية.
- وضع رقابة على التجار الجشعين، الذين يتحكمون في ارتفاع الأسعار، واحتكار بعض السلع أحيانا، تحت ظل أي أزمة تمر بها الدولة.
النظام قيمة خلقية فطرية وليست مكتسبة:-
إن الله عزوجل خلقنا وفطرنا علي حب النظام؛ لأنه خلق دعانا إليه الإسلام، وجاء به حيث أن “الإسلام دين الفطرة”
بمعني أن الإسلام جاء بما يتماشى مع الفطرة السوية، وكون النظام إحدي تعاليم الإسلام السمحة، فهو أكبر دليل على أنه “النظام” من سمات الفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها، وليس أمر مكتسب.
النظام وأثره على المجتمع
- يقلل من الفوضى والإضطراب، مما يجعل المجتمع أكثر تماسكا وصلابة.
- شيوع الإنصاف والعدل بين الأفراد، تحت سيادة قانون منظم يحكم بين جميع الأفراد على السواسية.
- ازدهار الاقتصاد، بدلا من كساده ورواجه، إذا ما تم رفع بعض القيود التي تمس الجانب الإقتصادي والتي تضعف من قوته.
خاتمة
بعد أن تكلمت في موضوعي هذا عن النظام، أريد التنبيه على الأمور الأتية:-
- النظام خلق ضروري لكل من يتصدى لأي عمل هادف للفرد والمجتمع.
- من أسمى صور النظام في الإسلام: نظام التدرج في التكاليف الشرعية.
- من الأمور التي تصل بالفرد إلى تعزيز قيمة النظام هي اتباع منهج ترتيب الأولويات في كافة أمور حياته.
- من الأمور التي تصل بالمجتمع إلى تعزيز قيمة النظام هى اتباع نظام الديمقراطية.
- الإسلام دين الفطرة، فهو يأتي بما يتماشى مع الفطرة، وهذا دليل على أن النظام خلق فطري، وليس مكتسب.
اقرأ أيضاً: كيف تعزز جهازك المناعي لمواجهة أي مرض؟
[…] اقرأ أيضا: كيف تنجح في حياتك بالنظام؟ […]