يُعتبر النقص البشري جزءًا لا يتجزأ من التجربة الإنسانية، حيث يواجه الأفراد تحديات وصعوبات تعكس طبيعتهم المعقدة. هذه النقاط الضعيفة ليست مجرد عوائق، بل تعكس أيضًا جوانب من التعلم والنمو.
من خلال فهم النقص البشري، نستطيع أن ندرك كيف يمكن لهذه التجارب أن تشكل شخصياتنا وتوجهاتنا. يتضمن هذا الفهم استكشاف مشاعر الفشل، الهشاشة، والقدرة على التكيف، مما يعكس التنوع الغني في الحياة الإنسانية. في هذا السياق، سنستعرض كيف يمكن أن تكون نقاط الضعف مصدر قوة، وكيف يمكن للتجارب الصعبة أن تؤدي إلى تطور شخصي عميق.
النقص البشري
البشر لابد أن يكون لديهم النقص البشري، لابد أن يكون لديهم القصور الذي هو ملازم للبشر، سواء في طبيعتهم وخصائصهم أو حتى في تدينهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أنكم تذنبون لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم).
وقال: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)، فكل الناس لابد أن يقعوا في الخطأ، كل الناس لابد أن يقعوا في التقصير، فأن نشهد تقصيرنا البشري الذي هو جزء من كوننا بشراً هذا أمر طبيعي، لكن الشعور بالنقص الذي يتجاوز هذه القضية، ضعف الثقة بالنفس، سواء على مستوى الجيل والتيار أو على مستوى الأفراد ليس داخل معنا في هذه القضية.
نقاط الضعف
دخلت في انشغالات تأخذ حيزاًَ كبيراً من وقتك وتفكيرك، أو نحو ذلك من نقاط الضعف، فهذه نقاط لابد أن تخطط لسدها، فتستغل نقاط القوة لسد ثغرات الضعف.
التجربة الإنسانية
ان من أقسى هذه التجارب-التجربة الإنسانية – التي يزاولها الإنسان! وما أكثر ما يكون فيها من تعسف وعنت! لكن ذلك كله لا مفر منه؛ لكي تظفر البشرية بالانتقال من طور إلى طور يمضي بها خطوة في سبيل الخير العام.
القصور الذاتي
النقص البشري أو القصور الذاتي يحول دون تصور الحركة تفنى أو تخلق. وقد قال ديكارت ردًّا على اعتراض أو سؤال: إن النفس لا تخلق حركة، بل توجه الأرواح الحيوانية. ولكن التوجيه أو التغيير في الاتجاه يقتضي حركة، فيخالف مبدأ القصور الذاتي على أن ديكارت يقول: إنه هكذا رتبت الأمور لخير الإنسان وحفظ كيانه، أي: هكذا رتبها الله، فيعود ديكارت إلى الله مرة أخرى للخروج من مأزقه، كما كان التراجيديون اليونان يقحمون الآلهة في المواقف الحرجة.
طبيعة الإنسان
فالاتجاه المادي مثلا يرى أن حقيقة الإنسان ليست إلا ظاهرة مادية شديدة التعقيد مركبة من المواد الكيميائية المختلفة، نشأت بسبب تطور المادة الأولية١؛ والاتجاه العقلي أو الروحي يرى أن الإنسان ظاهرة عقلية لا جسمية، فالوجود الجسمي ليس له حقيقة مستقلة ولكنه نتاج للعقل، أي: أن الجسم مشتق من العقل عكس الاتجاه الأول، والاتجاه الثالث يرى أن الإنسان مادة وروح معا.
فبناء على الاتجاه الأول تكون الطبيعة الإنسانية طبيعة حيوانية، وإذا كان هناك فارق فإنما هو في الدرجة لا في النوع، أي: في درجة التعقيد فقط.
وبناء على ذلك يجب تفسير طبيعة الإنسان ودراستها عن طريق الطبيعة الحيوانية باعتبارها طبيعة أبسط من طبيعة الإنسان، ومعنى ذلك أن هذا الاتجاه يسير على منهج دراسة الأعقد عن طريق الأبسط، وتفسير الطبيعة المعقدة بالطبيعة البسيطة من نوعها.
وأما الاتجاه الثاني فيرى أن الطبيعة الإنسانية طبيعة متفردة ليست امتدادا أو استمرارا للطبيعة الحيوانية وليست من نوع هذه الطبيعة الأرضية بوجه عام، وبناء على ذلك يجب دراسة هذه الطبيعة مستقلة عن الدراسات الطبيعية الأخرى، ولا يصح تفسيرها على غرار الطبائع البسيطة الأخرى لأنه يرى أن دراستها وتفسيرها على غرار الطبائع الأخرى يهدم جوهر الإنسان ويفقد حقيقته
التعلم من الأخطاء
وربما لا يصل الحكيم إلى ما وصل إليه إلا بعد التعلم من الأخطاء والزلات والسقطات؛ التي وقع فيها بنفسه، أو بأن يتشرب نتائج خبرة من يفوقه عمرًا أو علمًا أو تجربة، والمغفل من لا تنفعه التجارب، ولا تعلمه الأيام.
النمو الشخصي
ومن أساليب الإرشاد العقلي الانفعالي: التدريب على سلوك حقيقي، مما يمس الخبرة المباشرة والسلوك العملي للعميل، ويوفر فرصة التعلم الخبري من أجل تحقيق النمو الشخصي.
الضعف الإنساني
ويجد بنا الإشارة إلى (الضعف الإنساني) في حياة الرسول فهي وحدها دون غيرها التي تهدي السالكين إلى معالم الطريق؛ طريق الوصول إلى حقيقته الإنسانية. . . وانه لضعف الأقوياء والقادرين حين يشرفون على الدنيا من أعلى قمة من قمم الأخلاق، ليخفضوا للناس جناح الضعف من الرحمة.
هذا (الضعف الإنساني) في حياة محمد ناتج من كونه إنسان اعظيما قبل أن يكون نبيا عظيما يحمل مشعل الهداية إلى جيل من بعده أجيال. . . أن الرحمة في موضعها أمر لا غرابة فيه؛ ولكن الرحمة في غير موضعها أمر تكتنفه الغرابة من كل نواحيه.
التحديات النفسية
فبشكل عام لن تهزم التحديات أمة إلا إذا وصلت إلى مرحلة الهزيمة النفسية، وافتقرت إلى معادل داخلي يمدّها بالطاقة، والعادة أن تبرر الأمم الضعيفة هزيمتها بقسوة التحديات، سواء كانت داخلية أو خارجية، محاوِلةً التهرّب من المسؤولية، وإنما قُوْتها وقوَّتها من ذاتها، فـ”لكيلا نكون مستعمَرين يجب أن نتخلص من القابلية للاستعمار”، ولكيلا تعيش أمة الانحطاط، لا بد من أن تتخلص من القابلية للانحطاط!
المرونة النفسية
نقصد هنا تبدل أو تغير الانفتاح الانفعالي والعاطفي، فعندما يموت الآباء ويتفرق الأصدقاء، ويستقل الأبناء بذواتهم يمكن للأفراد أن يوسعوا من مجالات اهتماماتهم وفرصهم لتوسيع دائرة أصدقائهم، وأن يحاولوا تكوين علاقات عاطفية جديدة مع أبنائهم.
التطور الشخصي
وهو قائم على ضبط الذَّات حيث سيطرة الشّخص على مشاعره أو رغباته أو أفعاله بإرادته الشَّخصيَّة بهدف التطوُّر والتحسين الشخصيّ، التّصبّر وعدم الانفعال.
القيم الإنسانية
إن من الأصول ومقومات الحضارة الإسلامية أن تكون (إنسانية الإنسان هي القيمة العليا في المجتمع وأن تكون الخصائص الإنسانية هي موضع التكريم والإعتبار، فعندئذ يكون المجتمع متحضراً أما حين تكون المادة في أي صورة هي القيمة العليا سواء في صورة النظرية كما في التفسير الماركسي للتاريخ أو في صورة الإنتاج المادي كما في سائر المجتمعات التي تعتبر الإنتاج المادي قيمة تهدر في سبيلها القيم والخصائص الإنسانية فإن هذا المجتمع يكون مجتمعاً متخلفاً.
العلاقات الإنسانية
نتحدث عن العلاقات الإنسانية والعمل:
الإسلام دين الفضيلة، ودعوة الأخلاق الكريمة، وقد أشاد -سبحانه وتعالى- بأخلاق رسوله الكريم إذ يقول: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم} (القلم: ٤) ويقول -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) وحسبنا أن نورد جانبًا من توجيهات الإسلام في هذا الصدد، والتي تؤكد السلوك الإداري السوي، سواء في مجال العلاقات الإنسانية، أو العلاقات العامة.
الخلاصة
في ختام هذا الاستكشاف حول النقص البشري، يتضح أن نقاط الضعف ليست مجرد عوائق، بل هي عناصر حيوية تشكل التجربة الإنسانية. من خلال قبول هذه النقاط والتعلم منها، يمكننا أن نكتسب رؤى أعمق عن أنفسنا وعن الآخرين. إن الفهم الحقيقي للنقص يجسد القوة في التحمل والتكيف، مما يعزز من قدرتنا على التصالح مع الذات. بتأمل هذه الجوانب، نستطيع أن نعيد تشكيل نظرتنا للحياة، ونعيد تعريف النجاح كرحلة مليئة بالتحديات والدروس القيمة، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر تفهمًا وتسامحًا.
اقرأ أيضا: ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما اتاه الله
[…] اقرأ أيضا: النقص البشري […]