google-site-verification=ki7U2nxrPUTCZ3EFncr8SrtusE1rq8sjCMYnSpP9oOY
موقع يهتم بالمرأة العربية وعواطفها وتحدياتها وأحلامها وشريك حياتها

طيف التوحد: ما بين العزلة وسوء الفهم المجتمعي

0 36

يُعدّ طيف التوحد من أكثر الاضطرابات التي يحيط بها الغموض وسوء الفهم في المجتمعات، فكثير من الناس يفسّرون سلوك المصاب بالتوحّد على أنه انعزال أو غرابة أو ضعف في التواصل، بينما الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. فالتوحّد ليس مرضًا نفسيًا عابرًا، بل اضطراب نمائي يؤثر في طريقة تفاعل الإنسان مع العالم من حوله، وفي فهمه للمشاعر والعلاقات والسلوكيات الاجتماعية.

ويختلف طيف التوحد من شخص لآخر؛ فليس جميع المصابين به يملكون الصفات نفسها أو الدرجة ذاتها، ولهذا يُعرف بأنه “طيف”، أي أن أعراضه ومستوياته متعددة ومتفاوتة.

أنواع طيف التوحد وبعض سماته

أولًا:طيف التوحد متوسط الشدة

ويُطلق عليه أحيانًا:

الاضطراب النمائي غير المحدد

(PDD-NOS)

ويظهر هذا النوع من خلال عدد من السمات، منها:

صعوبة فهم مشاعر الآخرين أو التفاعل معهم.

الميل إلى الفوضى أو عدم تنظيم السلوك أحيانًا.

سهولة تعرّضه للاستغلال أو السخرية من بعض الزملاء بسبب طبيعته المختلفة.

وجود مشكلات في التواصل داخل المدرسة أو المجتمع.

صعوبة المشاركة في الأنشطة الجماعية.

التعلّق ببعض الأشياء أو الهوايات بصورة مفرطة، مثل ألعاب الكمبيوتر أو الاهتمامات المحددة.

وهذا النوع قد يبدو أخف من غيره، لكن صاحبه يحتاج إلى احتواء وفهم حقيقي لطريقة تفكيره وتعاملاته.

ثانيًا: التوحّد عالي الأداء (أسبرجر)

ويُعرف أحيانًا بمتلازمة “أسبرجر”، ويتميّز بأن الشخص قد يمتلك قدرات لغوية أو عقلية جيدة، لكنه يعاني من صعوبات واضحة في التفاعل الاجتماعي وفهم الإشارات العاطفية.

ومن أبرز سماته:

امتلاك مهارات لفظية جيدة وقدرة على الحديث.

أحيانًا يكون مستوى الذكاء فوق المتوسط.

الاهتمام العميق بمجالات محددة والتحدث عنها باستمرار.

صعوبة الاندماج في اللعب أو العلاقات الاجتماعية.

التقيّد الشديد بالنظام والروتين.

الحساسية تجاه الأصوات أو التغيرات المفاجئة.

ظهور بعض الحركات أو السلوكيات المتكررة.

أعراض شائعة لدى بعض حالات التوحّد

هناك بعض السمات التي قد تظهر لدى المصابين بطيف التوحّد بدرجات مختلفة، مثل:

كثرة الممنوعات أو الحساسية تجاه بعض التصرفات والأصوات.

اضطراب طريقة التفكير أو فهم المواقف الاجتماعية.

الانزعاج الشديد عند تغيير الروتين اليومي.

صعوبة التعبير عن المشاعر بطريقة معتادة.

الميل للعزلة أو الانشغال بعالم خاص.

وقد يسبب تغيير الروتين أو الانتقال من بيئة إلى أخرى توترًا شديدًا لدى بعض المصابين؛ لأنهم يشعرون بالأمان في النظام الثابت، وأي تغيير مفاجئ قد يربكهم نفسيًا وفكريًا.

كيف يجب أن نتعامل مع مريض التوحّد؟

التعامل مع المصاب بالتوحّد لا يحتاج إلى شفقة بقدر ما يحتاج إلى وعي ورحمة وصبر. ومن أهم أساليب التعامل الصحيحة:

التحدث معه بهدوء ووضوح.

احترام طريقته المختلفة في التفكير.

تجنب السخرية أو المقارنة بالآخرين.

مساعدته على الاندماج دون ضغط أو عنف.

تشجيعه على مواهبه واهتماماته الخاصة.

توفير بيئة مستقرة وآمنة نفسيًا.

التوحّد ليس نقصًا في الإنسانية

من الأخطاء الشائعة أن يُنظر إلى مريض التوحّد على أنه غير قادر على الفهم أو المشاعر، بينما الحقيقة أن كثيرًا منهم يمتلكون حساسية عاطفية عالية، لكنهم يعبّرون عنها بطريقة مختلفة.

وقد يمتلك بعض المصابين بالتوحّد قدرات مميزة في الحفظ أو التحليل أو التركيز أو الإبداع، مما يجعلهم أشخاصًا متميزين إذا وُجد الاحتواء الصحيح.

خاتمة

طيف التوحد ليس نهاية للحياة ولا عائقًا أمام النجاح، بل هو طريقة مختلفة لرؤية العالم والتفاعل معه. وكلما ازداد وعي المجتمع بطبيعة هذا الاضطراب، قلّت المعاناة النفسية التي يواجهها المصابون به وأسرهم.

فالرحمة والفهم والتقبّل ليست مجرد سلوكيات إنسانية، بل هي جزء من بناء مجتمع أكثر وعيًا وعدلًا واحتواءً للجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.