google-site-verification=ki7U2nxrPUTCZ3EFncr8SrtusE1rq8sjCMYnSpP9oOY
موقع يهتم بالمرأة العربية وعواطفها وتحدياتها وأحلامها وشريك حياتها

كتاب الماجريات: كيف تسرق الأخبار والسوشيال ميديا وقتك دون أن تشعر؟

0 20

تعرف على أهم أفكار كتاب “الماجريات” للشيخ إبراهيم السكران، وكيف يؤثر الإفراط في متابعة الأخبار والسوشيال ميديا على الإنتاجية، ولماذا نجح كبار العلماء والمفكرين في التركيز على مشاريعهم بدلًا من الانشغال بالأحداث اليومية.

كتاب الماجريات


كتاب الماجريات: لماذا أصبحنا مدمنين لمتابعة الأخبار؟

في كل صباح نستيقظ على عشرات الأخبار الجديدة، وقضايا تشغل مواقع التواصل الاجتماعي، وترندات تتغير كل ساعات. نبدأ بقراءة خبر واحد، ثم نجد أنفسنا بعد ساعة أو ساعتين ما زلنا نتنقل بين المنشورات والفيديوهات والتعليقات، دون أن ننجز شيئًا حقيقيًا.

هذه الظاهرة يناقشها الشيخ إبراهيم السكران في كتابه “الماجريات”، الذي يعد من الكتب المهمة في إدارة الوقت وبناء الوعي الفكري، حيث يلفت الانتباه إلى خطر الانشغال المستمر بالأحداث اليومية على حساب بناء النفس والعلم والعمل.

فالكتاب لا يدعو إلى تجاهل الواقع، وإنما يدعو إلى التعامل معه بوعي واتزان، حتى لا يتحول الإنسان إلى مجرد متابع لكل ما يحدث، بينما يتراجع مشروعه الشخصي عامًا بعد عام.


ما معنى “الماجريات”؟

كلمة الماجريات مشتقة من عبارة “ما جرى”، أي كل ما يحدث من أخبار وأحداث ومتغيرات في المجتمع.

ويشير المؤلف إلى كلام الإمام ابن القيم الذي وصف بعض الصالحين بأن أكثر ما يثقل عليهم هو البحث عن أخبار الناس وأحوالهم، لأنهم كانوا منشغلين بإصلاح أنفسهم وبناء علمهم.

وهذا يدل على أن مشكلة الانشغال بالأحداث ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر خطورة في عصر الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت الأخبار تصل إلينا في كل لحظة.


الماجريات في عصر السوشيال ميديا

في الماضي كان الإنسان يحتاج إلى شراء صحيفة أو انتظار نشرة الأخبار، أما اليوم فالأخبار تلاحقه أينما ذهب.

ويشير إبراهيم السكران إلى دراسات تؤكد أن الإدمان على الإنترنت ومتابعة المستجدات يكون في كثير من الأحيان وسيلة للهروب من المهام الصعبة أو المسؤوليات العلمية والعملية.

فبدلًا من إنهاء مشروع أو دراسة أو تعلم مهارة جديدة، يقضي الإنسان ساعات طويلة في:

  • متابعة الأخبار العاجلة.
  • قراءة التعليقات والجدالات.
  • مشاهدة الفيديوهات القصيرة بلا هدف.
  • التنقل المستمر بين التطبيقات.

ومع مرور الوقت تتحول هذه العادة إلى استنزاف حقيقي للتركيز والطاقة، فيصبح الإنسان منشغلًا بما ينتجه الآخرون أكثر من انشغاله بما ينتجه هو.


كيف تعامل كبار المفكرين مع الماجريات؟

من أجمل ما في الكتاب أنه لا يكتفي بعرض المشكلة، بل يقدم نماذج واقعية لأشخاص عاشوا في ظروف مليئة بالأحداث والاضطرابات، ومع ذلك استطاعوا أن يتركوا أثرًا خالدًا.

البشير الإبراهيمي

تعرض للاستعمار والاعتقال والنفي والضغوط المختلفة، لكنه رفض أن يضيع عمره في ردود الأفعال اليومية، وركز على بناء الإنسان ونشر العلم، فكان مشروعه الإصلاحي أحد أهم المشاريع الفكرية في الجزائر.

مالك بن نبي

يروي المؤلف كيف قسم مالك بن نبي حياته إلى مراحل، حتى وصل إلى مرحلة الكاتب، حيث أنتج أهم مؤلفاته مثل “شروط النهضة” و**”الظاهرة القرآنية”**، وهي كتب ما زالت تؤثر في أجيال متعاقبة.

أبو الحسن الندوي

اهتم ببناء الإنسان والدعوة والعلم، ولم يسمح للأحداث المتلاحقة أن تصرفه عن رسالته الأساسية، فكان إنتاجه العلمي والدعوي أكبر من أن تستهلكه معارك اللحظة.

عبد الوهاب المسيري

رغم اهتمامه بالشأن العام، كان يحرص على إنجاز مشروعات علمية ضخمة، مؤمنًا بأن الفكر العميق أكثر بقاءً من التعليق على الأحداث اليومية.

فريد الأنصاري

ركز على التربية والإصلاح وبناء الإنسان، وكان يرى أن الانشغال الدائم بالأحداث قد يبعد الإنسان عن رسالته الحقيقية إذا لم يحسن إدارة وقته وأولوياته.

ويجمع هذه الشخصيات جميعًا مبدأ واحد، وهو التفرقة بين زمن التحصيل وزمن العطاء، فلم يسمحوا للأحداث اليومية أن تسرق منهم سنوات البناء.


الفرق بين فقه الواقع والغرق في الواقع

من أهم الأفكار التي يطرحها الكتاب أن المشكلة ليست في متابعة الأخبار، وإنما في الإفراط فيها.

ولهذا يميز المؤلف بين مفهومين:

فقه الواقع: أن تعرف ما يجري حولك بالقدر الذي يساعدك على اتخاذ القرار الصحيح.

الغرق في الواقع: أن تتحول إلى متابع دائم للأخبار والجدالات، حتى يصبح ذلك بديلًا عن التعلم والعمل والإنتاج.

وهنا يؤكد المؤلف أن الشباب، خاصة في سنواتهم الأولى، يحتاجون إلى الاستثمار في القراءة والعلم واكتساب المهارات أكثر من استهلاك وقتهم في متابعة كل حدث جديد.


ماذا يمكن أن نتعلم من كتاب الماجريات؟

بعد قراءة الكتاب يمكن تلخيص أهم الدروس في النقاط التالية:

  • تابع الأخبار باعتدال، ولا تجعلها تسيطر على يومك.
  • خصص أوقاتًا محددة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
  • استثمر أفضل ساعات يومك في التعلم والعمل والإنتاج.
  • ركز على بناء مشروعك الشخصي بدلًا من متابعة مشاريع الآخرين.
  • تذكر أن الإنجازات الكبيرة تحتاج إلى تركيز طويل، لا إلى تشتيت دائم.

لماذا أنصح بقراءة كتاب الماجريات؟

تكمن قيمة الكتاب في أنه لا يهاجم التكنولوجيا أو وسائل التواصل الاجتماعي، بل يضعها في حجمها الطبيعي، ويذكّر القارئ بأن الوقت هو رأس ماله الحقيقي.

فإذا لم يتحكم الإنسان في وقته، ستتحكم فيه الأخبار والترندات والمنصات الرقمية، وسيجد نفسه بعد سنوات يعرف تفاصيل كل ما حدث في العالم، لكنه لم يحقق الكثير في حياته الشخصية.


خاتمة

إن رسالة كتاب الماجريات ليست دعوة إلى الانعزال عن المجتمع، بل دعوة إلى استعادة السيطرة على الوقت والعقل.

تابع الأخبار، وافهم الواقع، لكن لا تسمح له أن يبتلع عمرك.

اسأل نفسك اليوم:

كم ساعة أقضيها كل أسبوع في متابعة ما يحدث؟ وكم ساعة أستثمرها في بناء مستقبلي؟

الإجابة عن هذا السؤال قد تكون نقطة التحول التي تغير حياتك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.