google-site-verification=ki7U2nxrPUTCZ3EFncr8SrtusE1rq8sjCMYnSpP9oOY
موقع يهتم بالمرأة العربية وعواطفها وتحدياتها وأحلامها وشريك حياتها

هل الإنسان مُسيَّر أم مُخيَّر؟ | ملخص ومراجعة كتاب القضاء والقدر للشيخ الشعراوي

هل الإنسان مُسيَّر أم مُخيَّر؟

هل الإنسان مُسيَّر أم مُخيَّر؟
0 31

هل الإنسان مُسيَّر أم مُخيَّر؟ وهل علم الله سبحانه وتعالى بما سنفعله يعني أننا مجبرون على أفعالنا؟
في هذا المقال نستعرض أهم الأفكار التي تناولها الكتاب في القضاء والقدر، ونناقش العلاقة بين علم الله واختيار الإنسان، ومعنى التكليف والمسؤولية عن الأفعال.

كما نتوقف عند معجزات الرسول ﷺ، ومعجزة القرآن الكريم المستمرة، ونتأمل في بعض أوجه إعجاز القرآن البياني والكوني، ثم نمر على الحديث عن مكانة المرأة في الإسلام.

الفصل الأول: القضاء والقدر… هل الإنسان مُسيَّر أم مُخيَّر؟

من أكثر الأسئلة التي شغلت الإنسان عبر العصور: هل الإنسان مُسيَّر أم مُخيَّر؟ وهل أفعالنا واختياراتنا محددة سلفًا، أم أننا نملك حرية الاختيار؟

يوضح الشيخ أن الوصول إلى إجابة هذا السؤال يحتاج أولًا إلى أن نفهم طبيعة الإنسان نفسه.

فالإنسان كائن حي، مثله مثل غيره من الكائنات، لكنه تميز عنها بالعقل والتفكير.

ويمكننا أن نقسم الموجودات من حولنا إلى أربعة أقسام رئيسية: الإنسان، والحيوان، والنبات، والجماد.

فما الذي يميز النبات عن الجماد؟

إنه النمو.

وما الذي يميز الحيوان عن النبات؟

إنها القدرة على الحركة.

أما الإنسان، فقد ميّزه الله عن هذه الكائنات بالعقل، أي بالقدرة على التفكير والاختيار والإرادة.

ومن هنا يمكننا أن نفهم أن الإنسان يحمل في طبيعته شيئًا من خصائص هذه الكائنات جميعًا.

فعندما تقفز، مثلًا، ثم تهبط إلى الأرض، فأنت تخضع لقوانين الحركة والجاذبية، مثل الجماد.

وجسدك ينمو ويتغير دون أن تختار ذلك أو تتحكم فيه، مثل النبات.

وفي داخلك أجهزة تعمل باستمرار دون إرادتك المباشرة؛ قلبك ينبض، ورئتاك تعملان، ودورتك الدموية تستمر، وأجهزة جسمك المختلفة تؤدي وظائفها وأنت نائم دون أن تتحكم فيها.

فمن الذي يدير كل ذلك أثناء نومك؟

أنت لا تتحكم في نبضات قلبك، ولا في عملية التنفس، ولا في عمل جهازك الهضمي أو البولي.

وهنا ينبغي لنا أن نحمد الله على أننا مُسيَّرون في هذه الأمور؛ لأن الإنسان لو كان مسؤولًا عن التحكم في كل هذه الوظائف بنفسه، لما استطاع أن يعيش لحظة واحدة.

لكن عندما يستخدم الإنسان عقله وإرادته، فإنه يدخل في دائرة الاختيار.

أنت تختار ماذا تأكل، ومتى تنام، وماذا ترتدي، وأين تذهب، وماذا تقول، وهل تفعل الخير أم الشر.

وهنا يأتي معنى التكليف.

فالله سبحانه وتعالى كلف الإنسان لأنه منحه العقل والقدرة على الاختيار.

ولهذا جاء في الحديث أن القلم رُفع عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يعقل، وعن النائم حتى يستيقظ.

والسبب أن هؤلاء في هذه الحالات لا يملكون العقل والإدراك الكامل الذي يتعلق به التكليف.

ومن هنا نفهم أن الإنسان مُسيَّر في أمور، ومُخيَّر في أمور أخرى.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا:

إذا كان الله قد كتب علينا أفعالنا، فلماذا نعاقب على المعاصي؟ ولماذا يدخل الإنسان النار إذا كان ما فعله مكتوبًا عليه؟

يقول الشيخ: لماذا نسأل هذا السؤال عند الحديث عن المعصية فقط؟

لماذا لا نسأل السؤال نفسه عندما نفعل الخير ونقول: إذا كان الله قد كتب لي أن أفعل الخير وأدخل الجنة، فلماذا لا نقول إن هذا الأمر كان جبرًا أيضًا؟

والحقيقة أن الإنسان لا يعلم ماذا كتب الله له.

فمن منا اطلع على اللوح المحفوظ؟

من منا يعرف ماذا سيفعل غدًا؟

هل ستكذب أم ستصدق؟

هل ستصلي أم ستترك الصلاة؟

هل ستفعل الخير أم الشر؟

هل ستعيش إلى الغد أم لا؟

أنت لا تعرف شيئًا من ذلك.

ولهذا فإن علم الله سبحانه وتعالى هو علم انكشاف، وليس علم إجبار.

فالله يعلم اختيارك قبل أن تختاره، لكنه لا يجبرك عليه.

قال تعالى:

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾

وقال سبحانه:

﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾

وقال:

﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾

فالإنسان أمام طريقين، وهو الذي يختار الطريق الذي يسلكه.

والله سبحانه وتعالى يعلم هذا الاختيار، لكنه لا يجبر الإنسان عليه.

ومن هنا يأتي الحساب والعقاب؛ لأن الإنسان اختار، ولأن الله أعطاه العقل والقدرة على التمييز.

ثم ينتقل الشيخ إلى قضية أخرى مرتبطة بهذا الموضوع، وهي قضية العدل في العقاب، وخاصة عقوبة الخلود في النار.

فقد يتساءل البعض: كيف يكون العذاب الأبدي عادلًا؟

والإجابة أن العدالة الإلهية ليست كعدالة البشر المحدودة.

فالإنسان يضع القوانين ويحدد الجرائم والعقوبات، أما الله سبحانه وتعالى فهو الذي خلق الإنسان، ويعلم ما في قلبه، ويعلم اختياراته وأفعاله، وقد بيّن في كتابه حدود الطاعة والمعصية، وذكر ما يترتب على كل منهما.

ومن هنا نفهم أن الحساب قائم على الاختيار، وأن الإنسان مسؤول عما اختاره بإرادته.


الفصل الثاني: معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم

هل الإنسان مُسيَّر أم مُخيَّر؟
ينتقل الشيخ بعد ذلك إلى الحديث عن معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالله سبحانه وتعالى أكرم رسوله بمعجزات، كما أكرم الأنبياء والرسل من قبله بالمعجزات.

وقد كانت هناك معجزات مادية وحسية شاهدها الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن أمثلة ذلك خروج الماء من بين يديه، ومعجزات أخرى تتعلق بالطعام والشراب، وغيرها من الآيات التي أيد الله بها رسوله.

وكانت هذه المعجزات وسيلة لتثبيت إيمان المؤمنين الذين عاشوا في ذلك الزمن، وليزدادوا يقينًا بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لكن هناك معجزة عظيمة تميز بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي معجزة مستمرة إلى يوم القيامة.

إنها القرآن الكريم.

فالمعجزات المادية التي حدثت في زمن الأنبياء السابقين شاهدها من عاصرها، ثم انتهى زمنها بانتهاء الحدث.

أما القرآن الكريم، فقد بقي بين أيدينا، نتلوه ونسمعه ونتدبره، وهو معجزة مستمرة لا تنتهي بانتهاء زمن معين.

ولهذا، فإن المسلم اليوم يكفيه أن يتأمل في القرآن الكريم ليجد فيه آية عظيمة على صدق رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

فأنت آمنت بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا لله، رغم أنك لم تره بعينيك، ولم تعش في زمانه، ومن ثم صدقت ما جاء به من أخبار ومعجزات.


الفصل الثالث: إعجاز القرآن الكريم

بعد الحديث هل الإنسان مُسيَّر أم مُخيَّر؟ ينتقل الشيخ إلى الحديث عن معجزة القرآن الكريم.

فالقرآن ليس مجرد كتاب يقرأه المسلم للتعبد، وإنما هو معجزة قائمة بذاتها، وقد تحدى الله به العرب، وهم أهل الفصاحة والبلاغة والبيان.

ومن وجوه إعجاز القرآن: الإعجاز البياني واللغوي، وكذلك ما يُذكر من وجوه الإعجاز الكوني والعلمي التي يتأملها الإنسان مع تقدم العلم واكتشافاته.

وقد تحدى القرآن العرب أن يأتوا بمثله، ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله، ثم بسورة واحدة.

ومع ذلك عجزوا عن الإتيان بمثله.

وكان هذا التحدي دليلًا على أن القرآن ليس من كلام البشر.

وقد حاول المشركون أن يجدوا تفسيرًا آخر للقرآن، فقالوا مرة إنه شعر، ومرة إنه سحر، ومرة إنه من كلام الكهان.

لكن هذه المحاولات لم تصمد أمام الحقيقة.

فالقرآن ليس شعرًا، وله أسلوبه ونظمه الخاص الذي يختلف عن أوزان الشعر وقواعده.

وليس كهانة، لأن له أسلوبًا مختلفًا تمامًا عن أساليب الكهان.

وليس سحرًا، لأن السحر لا يفسر حقيقة القرآن ولا يمكن أن يكون تفسيرًا منطقيًا لما جاء به.

ومن الأمور التي يتوقف عندها الشيخ أيضًا مسألة ترتيب الحواس في القرآن الكريم.

ففي كثير من المواضع، عندما يتحدث القرآن عن السمع والبصر، يقدم السمع على البصر.

ومن الأمثلة التي يذكرها الشيخ قوله تعالى:

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾

ثم يقول سبحانه:

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

ففي الآية الأولى، عندما كان الحديث عن الليل، جاء التعبير:

﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾

أما عندما كان الحديث عن النهار، جاء التعبير:

﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

وهنا يرى الشيخ أن هذا من دقة التعبير القرآني؛ فالإنسان في الليل يعتمد على السمع، بينما يعتمد في النهار على البصر.

ومن الأمثلة الأخرى التي يتوقف عندها قوله تعالى عن أصحاب الكهف:

﴿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾

فالآية لم تقل: ضربنا على أعينهم، وإنما قالت: ﴿عَلَىٰ آذَانِهِمْ﴾، وفي ذلك إشارة إلى النوم وانقطاع الوعي والإدراك.

ومن هنا يرى الشيخ أن كل كلمة في القرآن الكريم جاءت في موضعها، وأنه لا توجد كلمة زائدة بلا معنى، بل لكل لفظ دلالته وموقعه في السياق.

وهذا يقودنا إلى جانب عظيم من جوانب إعجاز القرآن، وهو دقة اختيار الألفاظ والتعبير عن المعاني بأعلى درجات البلاغة والإحكام.


الفصل الرابع: مكانة المرأة في الإسلام

بعد الحديث هل الإنسان مُسيَّر أم مُخيَّر؟ ينتقل الكتاب إلى الحديث عن مكانة المرأة في الإسلام، والرد على بعض الشبهات التي يثيرها البعض حول حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية.

ويتناول الشيخ عددًا من الأفكار التي تتعلق بمكانة المرأة، وهل الإسلام قيّد المرأة أم حفظ لها كرامتها وحقوقها؟

ويواصل الشيخ مناقشة هذه القضية بالطريقة نفسها التي اتبعها في الفصول السابقة، من خلال عرض الشبهات والرد عليها والاستدلال بالنصوص الشرعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.