google-site-verification=ki7U2nxrPUTCZ3EFncr8SrtusE1rq8sjCMYnSpP9oOY
موقع يهتم بالمرأة العربية وعواطفها وتحدياتها وأحلامها وشريك حياتها

عبقرية علي للعقاد: ملخص شامل لصفات الإمام علي

0 47

عبقرية علي للعقاد، يبدأ العقاد بالإشارة إلى أن علياً كرم الله وجهه، كان أول هاشمي من أبوين هاشميين، فاجتمعت فيه خلاصة الصفات الهاشمية من نبل، وأيد، وشجاعة، ومروءة، وذكاء. وهو علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة بنت أسد. وكان أصغر إخوته عقيل وجعفر وطالب. وفي طفولته، أصاب قريشاً قحط شديد، فذهب النبي وعماه حمزة والعباس ليخففوا عن أبي طالب ثقل العيال، فاختار النبي علياً ليكفله ويربيه. هذا الإيثار والتبكير في النماء جعله يدرك أبعاد الدعوة النبوية في سن السادسة أو السابعة، فكان طفلاً سابقاً لأنداده في الفهم، حاملاً أعباء النبوغ المبكر.

عبقرية علي للعقاد

وعندما نشأ علي، كان مكين البنيان، قوي الجسد، حافظاً لتكوينه حتى ناهز الستين. ويصفه الرواة بأنه كان ربعة يميل إلى القصر، أسمر شديد الأدمة، أصلع الرأس، عريض المنكبين، قوي العضلات، ضخم الذراعين والساقين، ضخم البطن، ويمشي متكفئاً في قاربة من مشية النبي، ويتقدم في الحرب مهرولاً لا يلوي على شيء.

وكانت قوته الجسدية بالغة؛ فكان يمسك بذراع الرجل فلا يستطيع التنفس، ولم يصارع أحداً إلا صرعه، ولم يبارز أحداً إلا قتله. ومن قوة بنيته أنه كان لا يبالي بالحر أو البرد؛ إثر دعوة بركة من النبي صلى الله عليه وسلم أذهبت عنه عوارض الجو. ومع ذلك، لم يكن منعدم الحس، بل كان يمتلك مناعة وصبرًا، ويرفض الاستئثار بالمال حتى إنه شوهد يرعد في الشتاء وليس عليه إلا قطيفة قديمة أخرجها من المدينة، رافضاً أن يأخذ من مال المسلمين شيئاً.

عبقرية علي للعقاد

أما شجاعته، فكانت مضرب الأمثال. تجلت وهو فتى ناشئ في وقعة الخندق، عندما برز لعمرو بن ود فارس الجزيرة العربية الذي كان يعد بألف رجل. ورغم إشفاق النبي عليه وأمره له بالجلوس مراراً، كان علي يصر ويقول: وإن كان عمراً. ولما التقى البطلان، حاول عمرو استصغاره حقناً لدمه، فأجابه علي بثبات الشجعان: لكني لا أكره أن أهريق دمك. واستقبل علي ضربة عمرو العنيفة بدرقته، ثم ضربه علي فخر صريعاً، وانجلى الغبار وعلي يجأر بالتكبير. وكانت شجاعته نادرة يشرف بها القاتل والمقتول، حتى إن أخت عمرو رثته قائلة إن قاتله لا نظير له.

والأجمل في شجاعة علي، أنها ازدانت بالتورع عن البغي والمروءة. فلم يبدأ أحداً قط بقتال وله مندوحة عنه، وكان يوصي ابنه الحسن ألا يدعو إلى مبارزة لأن الداعي باغٍ والباغي مصروع. ورفض مباغتة الخوارج قبل أن يبدءوه بالقتال، فما رفع سيفاً إلا بعد أن يبسط يده بالسلام أولاً.

وتجلت مروءته في معاركه؛ حيث منع جنده من قتل مدبر أو الإجهاز على جريح، وصلى على قتلى معركة الجمل من أصحابه وأعدائه على السواء. وعفا عن ألد خصومه مثل مروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير، وحين حال جند معاوية بينه وبين الماء ثم دارت الدائرة لعلي، سمح لهم بالشرب ولم يعاملهم بالمثل.

وحين نالت منه امرأة طلحة بالقول بعد المعركة سكت، وزجر من دعاه للرد عليها قائلاً: إنا أمرنا أن نكف عن النساء وهن مشركات أفلا نكف عنهن وهن مسلمات؟ وجلد رجلين نالا من السيدة عائشة، ثم ودعها أكرم وداع، وأرسل معها عشرين امرأة من نساء عبد القيس متنكرات بزي الرجال لحمايتها وصيانة سترها. وكان نبيلاً سلام الصدر، لا يحمل ضغناً، حتى إنه رثى طلحة رثاء محزوناً، ونهى عن التمثيل بقاتله ابن ملجم.

ويربط العقاد بين شجاعة علي وصفة “الاعتزاز والثقة بالنفس” التي قد يفسرها البعض خطأً على أنها زهو أو خيلاء. لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم برأه من ذلك حين قال للزبير: إنه ليس به زهو. إنها ثقة الفارس التي بدأت منذ الصبا؛ يوم وقف ابن عشر سنين أمام شيوخ قريش معلناً نصرته للنبي وهم يضحكون مستكبرين، ويوم نام في فراش النبي ليلة الهجرة باذلاً روحه. وحمل علي هذه الثقة من ميدان الحرب إلى ميدان العلم، فكان يقول: اسألوني قبل أن تفقدوني. وكان صادقاً لا يعرف الخديعة والمصانعة، يؤمن بأن الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك.

وفي تقواه وزهده، كانأميراً للمؤمنينيأكل الشعير وتطحنه امرأته بيديها، ويختم على جراب دقيقه حتى لا يدخل بطنه ما لا يعلم. ووصفه عمر بن عبد العزيز بأنه أزهد الناس في الدنيا. ومع هذا الزهد، كان سمحاً، فيه دعابة وبرء وبشاشة شهد بها عمر بن الخطاب. وإن حاول عمرو بن العاص تضخيم هذه الدعابة في الشام للقدح في هيبته، إلا أن مواقف علي تؤكد أنها كانت سماحة ودعة تظهر في وقت السلم، لا خفة أو مجوناً.

ختاماً، عبقرية علي للعقاد كتاب رائع، تميز علي بمزايا فكرية وبلاغة وفطنة شهد بها الخصوم والأنصار؛ فكان مستشاراً حكيماً لعمر وعثمان، وأشبه الخلفاء بالفلاسفة والمفكرين. وحين اتهمه البعض بالتقصير في السياسة والدهاء مقارنة بمعاوية، كان رده الحاسم: والله ما معاوية بأدهى مني، ولكنه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس.

إنها صفات رجل شجاع لأنه قوي، وصادق لأنه شجاع، وزاهد لأنه صادق؛ فجاءت سيرته نسقاً متكاملاً من الفضائل التي لا تصطدم إلا بالمطامع والأهواء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.