كيف تبني المرأة حياة ناجحة بعد الزواج
دور المرأة الحقيقي
كيف تبني المرأة حياة ناجحة بعد الزواج؟
الزواج والارتباط
الكثير من السيدات يسعين إلى طلب الرزق، وتكوين سبل العيش، واكتساب أسباب القوة في العمل والانتشار في الأرض؛ سعيًا إلى رضا رب الأرض والسماء، وكيف لا، وهو سبيل النجاح والفلاح؟
ونريد في هذا المقال أن نفسح المجال للحديث عن قضية مهمة، وهي قضية الزواج بالنسبة للمرأة: ما وظيفة المرأة؟ وما دورها في المجتمع والبنية المجتمعية؟ وكيف يمكن أن تواجه مشكلاتها الأسرية، وتحظى بأسلوب حياة راقٍ، وحياة طيبة، ومحيا هنيئًا كريمًا؟
التوازن النفسي والاستقرار في الحياة
إن الأمر لا يتعدى سوى تغيير أواصر الفكر وأنماطه، كي نحظى بشيء من التوازن ونمط من الاستقرار في الحياة.
الحياة جميلة وتستحق أن تُعاش، نعم، لكن ماذا يحيينا حقًا؟
سؤال ينبغي على كل إنسان أن يطرحه على نفسه: من أين أتى؟ وإلى أين هو راحل؟ وماذا قدّم؟ وبماذا قصّر؟ فيتعظ، ويُقدِّم المزيد، ويستعد للقاء، ويخشَى الرحيل.
أما إلى أين الكل ذاهب، فجوابه: إلى المقر، إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر.
السعادة وإعادة بناء الذات
كيف تبني المرأة حياة ناجحة بعد الزواج؟
إن السعادة ليست مجرد قرار، ولا مجرد خطة مقترحة، بل هي استراتيجية تنفيذ وإعادة بناء للذات، بل إن شئت فقل: إعادة تدوير لعجلة الحياة من جديد.
إلى أين أنت راحل؟
ها هو سؤالنا الأول والأخير، ويا ليتنا نؤمن بحقيقته. فالكل يستعجل الجواب، وهل هناك جواب بلا سؤال؟ والسؤال لم يأتِ بعد، فإذا أتى فقد حان الرحيل.
ها نحن في هذه الحياة نظل نبحث عن المتع، ونطرق أبواب النجاح بصور شتى، لكن يا حبذا لو أدركنا أن لكل فترة زلة، طالت أم قصرت، وأن الحال يتغير من حال إلى حال، كما أخبر القرآن الكريم. ولعل الفجوة إذا طالت في مرحلة من المراحل أعقبها من الألم والخسارة ما يفوق الوصف.
السلام النفسي وبداية التغيير
إن السلام النفسي أهم من أي شيء؛ فقط خذ قرارًا بأن تطمئن، وأن تدفع عنك القلق والخوف، وسترى أن الوضع قد يتغير في لمح البصر تغيرًا كاملًا. فالفهم بلا إدراك لا يستقيم، والعمل بعد الفهم هو الذي يصطحب الإنسان في درجات الصعود وسلالم الوصول.
لكن ما محل سؤالنا؟
إن الجواب يكمن في أننا كبشر كثيرًا ما نتأفف، لا لأسباب جوهرية، بل ربما لأمور عارضة أو أوهام متخيلة. والتأفف من فطرة البشر، لكنه ليس دائمًا أمرًا منطقيًا.
التحديات الإنسانية والغاية من الحياة
كيف تبني المرأة حياة ناجحة بعد الزواج؟
الحياة تحديات، والكل يواجهها بطريقته وبالنمط الذي نشأ عليه، لكن ينبغي أن نتدارك حياتنا ولو مرة واحدة، فهذا ما نبحث عنه ونريد إيصاله إلى العقول والأذهان.
ولعل أول سلالم الوصول هو الثقة بأن لك غاية، ولا غاية أسمى للمؤمن من إرضاء الله جل في علاه، بأشكال متعددة تكمن في سريرة العبد المؤمن. فكلٌّ يتولى شأن نفسه، والله يتولى السرائر، وإليه المنتهى والمصير.
الاحترام الأسري والأخذ بالأسباب
كيف تبني المرأة حياة ناجحة بعد الزواج؟
ويجدر بنا أن نتساءل: لماذا ضعف الانهماك والاحترام الأسري في زمننا هذا كما ينبغي، تجاه النفس والعائلة والمجتمع؟
علينا بالولاء الصادق، فهو حلقة الوصل بين البقاء الصادق واللقاء الحقيقي.
وحتى إن عجز الإنسان عن الوفاء الكامل، فلا بأس أن ينال حظًا يسيرًا من الأخذ بالأسباب، ولو لم يتوقع لها جدوى؛ احترامًا لجدار الحياة، ومنعًا لخدش وعائها الرقيق. فالاحترام كثيرًا ما يعقبه عطاء بلا مقابل، ولو لم ينل الفرد حظًا وافرًا من الأسباب الأرضية، فرب الأسباب كفيل بالعون، ولو اقتضى الأمر تدخل أقدار الله، كما نشاهد في كثير من الوقائع والأحوال.
الإفاقة بين التوفيق والسعي
وهل الإفاقة بيد الإنسان وحده؟
الإفاقة لا تكون إلا بتوفيق من الله، ثم بأسباب اجتماعية وخارجية مساندة. فالهداية تحتاج إلى مدد علوي، والنجاح يحتاج إلى سعي أرضي، والسعادة تحتاج إلى قوة معنوية داخلية، والرحيل يحتاج إلى أمر إلهي وقدر محتوم.
وكذلك الزواج، فهو يحتاج إلى توافق نفسي وروحي واجتماعي كبير، حتى يبدو وكأنه أمر فوق العادة.
التوكل على الله وصناعة البدائل
وماذا إن لم تجد يد العون في شأن من شؤون حياتك؟
هل يمكن خلق بديل؟
وماذا لو استعنا بقوة الله بدلًا من الارتهان الكامل إلى قوانا البشرية، عملًا بقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله»؟
إن مفتاح الإفاقة هو السريرة، فقديمًا قالوا: «من حسنت سريرته حُمِدت سيرته».
فاعلم أن لا شيء يبقى ثابتًا؛ فكما يتحرك كل شيء قهرًا، يمكن أن يتحرك اختيارًا، وكما يأتي بعض الأمور جبرًا، قد تأتي أخرى بإرادة وسعي. وما يذهب سدى قد يعود بالنفع يومًا ما، فقط حدّد أسلوب طلبك للغاية.
لا شيء في الدنيا ثابت الصورة أو الشكل؛ فالتغير جارٍ على المظاهر والوسائل، أما الثبات الحقيقي ففي المقادير والسنن الإلهية.
الإنسان بين الاستسلام واليأس
لكن كيف نخلق بدائل للقوة إذا تخلت عنا أسباب القوة؟
ليس هناك إلا الاستسلام لله، أو الارتداد إلى اليأس والإنكار. فالاستسلام هو عودة صادقة إلى الله، أما الإنكار فهو البقاء أسيرًا لما كان عليه الإنسان.
والإنسان مفطور على الخير والشر، وهو في صراع دائم بينهما، فإذا انتهى هذا الصراع بالتجديد والإصلاح، وُلد الإنسان من جديد وكأنه نسخة أخرى من نفسه.
وهذا ما يفعله الزواج أحيانًا بالشباب والفتيات؛ إذ يمنحهم بداية مختلفة ومسؤولية جديدة.
ولما أصبحت قضية الزواج من مشكلات العصر، كان جديرًا بنا أن نسعى إلى بدائل وأساليب تعيد إحياء القوى البشرية بأسلوب إسلامي وتربوي ودعوي، لا بمجرد الأساليب البشرية الشائعة.
البسط والقبض في حياة الإنسان
كيف تبني المرأة حياة ناجحة بعد الزواج؟
إن البسط ـ بما يحمله من انبساط وراحة وبلوغ للمطلب ـ أو القبض، وهو خلاف ذلك، ليس مجرد سلوك أو حركة بشرية يقوم بها الفرد، بل قد يكون أثرًا لحكمة إلهية وتقديرات ربانية تجري على الإنسان وفق سنن الله في الحياة.
وهذا مثال حيّ ونموذج عملي لصورة من صور خذلان القوانين الوضعية والعادات العرفية للإنسان أحيانًا، حين تتخلى عنه ولا تمنحه ما يرجوه من إنصاف أو احتواء.
غير أن هذه اللحظات من الخذلان قد تحمل في طياتها معنى القرب من الله؛ فإذا عاش الإنسان لحظات الانكسار على مراد الله، كان الله معه. وإذا تولى الله أمر عبدٍ بعد تخلي الخلق عنه، فلا حاجة له بعد ذلك إلى اللجوء إلى غير الله جل في علاه.
فإذا كان الله معك، فماذا تفقد؟ وإذا تولى أمرك، فماذا بعد ذلك يُرجى؟
رب الأسباب ومصدر القوة الحقيقي
وبهذا تُبعث روحُ القوى البشرية من جديد، ولكن من قِبَل ربِّ الأسباب لا من قِبَل الأسباب نفسها؛ فهي قاصرة، ولا سيما إذا اعتُمِد عليها دون توكلٍ على الله واعتمادٍ عليه سبحانه.
العمل الصالح وحرث الآخرة
كيف تبني المرأة حياة ناجحة بعد الزواج؟
وسيظل الفرد يسعى إلى العمل الصالح حتى يلقى الله طاهرًا من الذنوب، ولا يقتصر العمل الصالح على العبادات وحدها، بل إن الدين يشمل المعاملات بين الناس، وقد صدق القول: «الدين المعاملة».
فهناك أعمال صالحة لا يظهر أثرها إلا بعد الرحيل، إلا أنها تبقى حرثًا للآخرة، قال تعالى:
﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾.