google-site-verification=ki7U2nxrPUTCZ3EFncr8SrtusE1rq8sjCMYnSpP9oOY
موقع يهتم بالمرأة العربية وعواطفها وتحدياتها وأحلامها وشريك حياتها

أحوال المنافقين في القرآن الكريم

المنافقين في القرآن الكريم
0 42

أحوال المنافقين في القرآن الكريم

 

لقد كشف القرآن الكريم حقيقة المنافقين، وبين أحوالهم وصفاتهم وأخلاقهم، حتى يكون المؤمن على بصيرة من أمره، فيحذر من النفاق وأهله. وقد عرض القرآن هذه الحقيقة من خلال ذكر سماتهم، ثم ضرب لهم الأمثال التي تصور اضطرابهم وحيرتهم وبعدهم عن نور الإيمان.

أولًا: سمات المنافقين

المنافقين في القرآن الكريم

1- مخادعة الله والمؤمنينمن أبرز صفات المنافقين أنهم يظنون أنهم قادرون على خداع الله تعالى والمؤمنين بإظهار الإيمان وإبطان الكفر، قال تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾.
وهذه الصفة تدل على فساد القلوب ومرضها؛ لأن القلب السليم يعلم أن الله مطلع على السرائر، أما المنافق فيعيش في وهم الخداع حتى يقع ضرره على نفسه.

2- مرض القلب
قال تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾.
ومرض القلب هنا هو مرض الشك والريبة والنفاق، وهو أخطر من أمراض الأبدان؛ لأن أثره يمتد إلى العقيدة والسلوك والمصير.

3- الإفساد في الأرض مع ادعاء الإصلاح
ومن صفاتهم أنهم يفسدون في الأرض بالكفر والنفاق ونشر الشبهات وإضعاف صف المؤمنين، ومع ذلك يزعمون أنهم مصلحون.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ۝ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
فمن أعظم صور الانحراف أن يختلط على الإنسان الحق والباطل حتى يرى الفساد إصلاحًا.

4- الإيمان الظاهري دون إيمان القلب
فهم يظهرون الإيمان بألسنتهم طلبًا للمصلحة أو خوفًا من انكشاف أمرهم، بينما قلوبهم خالية من التصديق واليقين.
ولهذا كان نفاقهم أخطر من الكفر الصريح؛ لأنهم يعيشون بين المؤمنين ويتسترون بشعار الإسلام.

5- الاستهزاء بالمؤمنين
ومن أخلاقهم الاستهزاء بأهل الإيمان والطعن فيهم والسخرية من تمسكهم بدينهم.
قال تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾.

فهم أصحاب شخصيات متقلبة، يظهرون غير ما يبطنون.
6- شراء الضلالة بالهدى
ومن أعظم صفاتهم أنهم استبدلوا الهداية بالضلال، وآثروا الدنيا على الآخرة.
قال تعالى: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾.
فهي تجارة خاسرة؛ لأنهم باعوا النجاة الأبدية بثمن زائل من متاع الدنيا ومصالحها المؤقتة.

 

ثانيًا: أحوال المنافقين في أمثال القرآن

المنافقين في القرآن الكريم
بعد بيان صفاتهم انتقل القرآن إلى تصوير أحوالهم النفسية والروحية من خلال أمثال عظيمة.

المثل الأول: المستوقدون للنار

شبه الله تعالى المنافقين بجماعة أوقدوا نارًا ليستضيئوا بها ويهتدوا في ظلماتهم، فلما أضاءت لهم ما حولهم وانتفعوا بنورها، أذهب الله ضوءها وتركهم في ظلمات متراكمة لا يبصرون شيئًا. قال تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾.

وفي هذا المثل تصوير لحال المنافق الذي أظهر الإيمان وانتفع ببعض آثاره في الدنيا، ثم لما لم يرسخ الإيمان في قلبه سلبه الله نور الهداية، فبقي متحيرًا في ظلمات الشك والنفاق والضلال، لا يهتدي إلى الحق ولا يستمسك به.

المثل الثاني: أصحاب الصيب من السماء

المنافقين في القرآن الكريم

ثم ضرب الله لهم مثلًا آخر، فشبههم بقوم نزل عليهم مطر غزير من السماء، مصحوب بظلمات ورعد وبرق شديد، فاستولى عليهم الخوف والفزع، وجعلوا أصابعهم في آذانهم من شدة أصوات الرعد خوفًا من الموت. وكلما لمع البرق أمامهم مشوا في ضوئه، فإذا انقطع الضوء وقفوا متحيرين لا يدرون أين يتجهون.

قال تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ إلى قوله: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾.

وهذا المثل يبين شدة اضطراب المنافقين؛ فهم يتبعون الحق إذا وافق أهواءهم أو حقق لهم منفعة، فإذا عرضت لهم المشقة أو ظهر ما يخالف رغباتهم توقفوا وتراجعوا. فهم لا يسيرون على هدى ثابت، وإنما يتقلبون بحسب مصالحهم وشهواتهم.

خاتمة

المنافقين في القرآن الكريم تكشف هذه الأمثال القرآنية عن حقيقة النفاق وخطره على صاحبه، فالمنافق محروم من نور الهداية الثابتة، متردد بين الحق والباطل، مضطرب القلب والفكر. ومن تدبر هذه الأمثال ازداد يقينًا بأن النجاة تكون بصدق الإيمان والثبات على الحق، وسؤال الله تعالى دوام الهداية والاستقامة.

والله تعالى أعلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.